أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
161
الكامل في اللغة والأدب
حادثة الرجل الأسود مع رسول اللّه ويروى أن رجلا أسود شديد بياض الثياب ، وقف على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يقسم غنائم خيبر ، لم تكن إلا لمن شهد الحديبيّة فأقبل ذلك الأسود على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : ما عدلت منذ اليوم . فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى رؤي الغضب في وجهه ، فقال عمر بن الخطاب : ألا أقتله يا رسول اللّه ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : انه سيكون لهذا ولأصحابه نبأ . وفي حديث آخر ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له : ويحك فمن يعدل إذا لم أعدل . ثم قال لأبي بكر : اقتله ، فمضى ثم رجع فقال : يا رسول اللّه رأيته راكعا . ثم قال لعمر أقتله فمضى ثم رجع فقال يا رسول اللّه رأيته ساجدا . ثم قال لعلي : أقتله . فمضى ثم رجع فقال : يا رسول اللّه لم أره ، فقال رسول اللّه لو قتل هذا ما اختلف اثنان في دين اللّه . قال أبو العباس : وحدثني إبراهيم بن محمد التّيميّ قاضي البصرة في إسناد ذكره أن عليا رضي اللّه عنه وجّه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذهيبة من اليمن فقسمها أرباعا فأعطى ربعا للأقرع بن حابس المجاشعيّ وربعا لزيد الخيل الطائيّ وربعا لعيينة بن حصن الفزاري وربعا لعلقمة بن علاثة الكلابيّ فقام إليه رجل مضطرب الخلق غائر العينين ناتئ الجبهة فقال : لقد رأيت قسمة ما أريد بها وجه اللّه . فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى تورّد خدّاه ثم قال : أيأمنني اللّه عز وجل على أهل الأرض ولا تأمنوني . فقام إليه عمر فقال : أقتله يا رسول اللّه ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم إنه سيكون من ضئضئ « 1 » هذا قوم يمرقون « 2 » من الدين كما يمرق السّهم من الرّميّة « 3 » تنظر في النّصل فلا ترى شيئا وتنظر في الرّصاف « 4 » فلا ترى شيئا وتتمارى في الفوق « 5 » . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : من ضئضئ هذا
--> ( 1 ) ضئضئ : بالكسر الأصل يريد أن يخرج من نسله وعقبه . ( 2 ) يمرقون : يخرقون الدين كالسهم يخرق الشيء المرمى به ويخرج منه . ( 3 ) الرمية : الصيد الذي ترميه فتقصده وينفذ فيه سهمك . ( 4 ) الرصاف : بالكسر ، عقب يلوى على مدخل النصل في السهم ورصف السهم إذا شده به وواحد الرصاف . رصفه بالتحريك . ( 5 ) الفوق : موضع الوتر من السهم يريد أنهم لم ينالوا شيئا من الدين في حاق الأمر ولكن إذا نظرت إلى صلاتهم وصيامهم وسمعت كلامهم دخلك شك فيهم .